ميرزا حسنعلي مرواريد
211
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
- فضلا عن نصوصها - بمجرّد مخالفتها لبعض الأمور الظنّيّة أو ما دونها . وإذا فرضنا أنّ الروايات لم تصل إلى الحدّ المذكور ، فلا أقلّ من كون المستفاد منها فرضيّة محتملة تشهد عليها تلك الروايات ، ولا يجوز ردّها أو تأويلها ، بعد أن كان المفروض عدم قيام دليل قطعيّ على خلافها . وبعد هذا يقع الكلام في حقيقة المعاد - وهو الإنسان - وفي حقيقة العالم بأجمعه ، على ما هو المستفاد من الروايات المأثورة عن المعصومين عليهم السّلام في تنبيهات نذكرها إن شاء اللّه تعالى . التنبيه الأول : المادة الأصليّة للعالم جوهر مسمّى بالماء إنّ الذي يظهر من الروايات - كما مرّ - أنّ جميع المخلوقات من الدنيا والآخرة وما فيهما ومنه الإنسان روحه وبدنه ، والملائكة والجانّ ، والجنّة والنار وما فيهما ، بل البرزخ وما فيه ، كلّها - سوى الأنوار المجرّدة ، أي العلم والعقل والقدرة - أجزاء جوهرة أي مادّة واحدة سمّيت بالماء ، وفي بعض الروايات بالهواء والنور . وتفسيرها بالوجود كما ترى . وقد مرّ أيضا أنّ اختلاف تلك الأجزاء إنّما هو باللطافة والكثافة والرقّة والغلظة وغيرها من الأعراض . فعليه تكون الصور النوعيّة كلّها عرضيّة ، وبه يرتفع اشكال تبديل نوع بنوع آخر ، كما في الأمم السالفة من مسخ أفراد الإنسان بالقردة والخنازير ، على ما نطقت به الآيات المباركة ، وبسائر المسوخ فيها ، وفي الأمّة المرحومة أيضا بصورة الوزغ أو الكلب أو غيرها كما في غير واحد من الروايات « 1 » . وقد مرّ أن تلك المادّة الواحدة حادثة بالحدوث الحقيقي ، أي مبدعة لا من شيء . وقد ذكرنا الدليل عليه من غير واحد من الروايات الواصلة عن المعصومين عليهم السّلام ، وسيجيء بعضها إن شاء اللّه تعالى . أمّا كون المخلوقات من مادّة واحدة فممّا يدلّ عليه : رواية الكافي بسنده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن داود عن محمّد بن عطيّة ، قال : جاء إلى أبي جعفر عليه السّلام
--> ( 1 ) - انظر ص 256 ، 258 .